ابن خلدون

367

تاريخ ابن خلدون

لسعيد صاحب الضبينة فقتله قطر واستولى على الشام أجمع وأقر المنصور صاحب حماة على بلده ورجع إلى مصر فهلك في طريقه قتله بيبرس البندقدارى وجلس على التخت مكانه وتلقب بالظاهر حسبما يذكر ذلك كله في دولة الترك ثم جاءت عساكر التتر إلى الشام وشغل هلاكو عنهم بالفتنة مع قومه وأسف على قتل كسعا نائبه وهزيمة عساكره فأحضر الناصر ولامه على ما كان منه من تسهيله عليه أمر الشام وتجنى عليه أنه غره بذلك فاعتذر له الناصر فلم يقبل فرماه بسهم فأنفذه ثم اتبعه بأخيه الظاهر بالصالح بن الأشرف موسى صاحب حمص وشفعت زوجة هلاكو في العزيز بن لناصر وكان مع ذلك يحبه فاستبقاه وانقرض ملك بنى أيوب من الشام كما انقرض قبلها من مصر واجتمعت مصر والشام في مملكة الترك ولم يبق لبنى أيوب بهما ملك لا للمنصور بن المظفر صاحب حماة فان قطرا أقره عليها والظاهر بيبرس من بعده وبقي في امارته هو وبنوه مدة من دولة الترك وطاعتهم حتى أذن الله بانقراضهم وولى عليها غيرهم من أمرائهم كما نذكر في أخبار دولتهم والله وارث الأرض ومن عليها والعاقبة للمتقين